النويري

104

نهاية الأرب في فنون الأدب

وربما تعرّض لعداوة الوزير من قصّر عن رتبة منافسته . فليعطه [ 1 ] من رجائه طرفا ، وليقبض [ 2 ] من زمامه طرفا ، وليختبره [ 3 ] فيهما ، فسيقف على صلاحه أو فساده . فإن صلح سوعد ، وإن فسد بوعد . فقد قال أردشير بن بابك : احذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع . وقد قيل في منثور الحكم : علَّة المعاداة ، قلَّة المبالاة . والقسم الرابع في الدفاع عن الرعية من خوف [ 4 ] واختلال - فالخوف من نتائج الخرق [ 5 ] ، والاختلال من نتائج الإهمال ؛ وكلاهما من سوء السّيرة وفساد السياسة ، [ لتردّدهما بين تفريط وإفراط ، وخروجهما عن العدل إلى تقصير أو إسراف [ 6 ] ] . وهم قوام الملك المستمدّ ، وذخيرة المستعدّ . وليس يستقيم ولن يستقيم ملك فسدت فيه أحوال الرعايا ، لأنّه منهم بمنزلة الرأس من الجسد لا ينهض إلا بقوّته ولا يستقلّ إلا بمعونته . وعلى الوزير لهم ثلاثة حقوق : أحدها أن يعينهم على صلاح معايشهم ووفور مكاسبهم ، لتتوفّر بهم موادّه ، وتعمر بهم بلاده . والثاني أن يقتصر منهم على حقوقه ، ويحملهم فيها على إنصافه ، ليكونوا على الاستكثار أحرص ، وفى الطاعة أخلص ؛ ولا يكلهم في مقادير الحقوق إلى غيره ، ليكونوا له أرجى وعليه أحنى .

--> [ 1 ] في الأصل : بصيغة المضارع من غير لام الطلب ، وحسن السياق يقتضى الطلب كما هو في قوانين الوزارة . [ 2 ] في الأصل : بصيغة المضارع من غير لام الطلب ، وحسن السياق يقتضى الطلب كما هو في قوانين الوزارة . [ 3 ] في الأصل : بصيغة المضارع من غير لام الطلب ، وحسن السياق يقتضى الطلب كما هو في قوانين الوزارة . [ 4 ] كذا في قوانين الوزارة ، وفى الأصل : « من حزف . . . » . [ 5 ] في الأصل : « فالحزف من نتائج الخوف » . وبما أثبتناه يستقيم الكلام ، فان الخرق يلزمه مجاوزة الحد والخروج عما يقضى به العدل ، وهو بهذا المعنى إفراط وإسراف يقابله الاهمال الذي هو التفريط والتقصير . وفى الحق أن خوف الرعية نتيجة لازمة للخرق بهذا المعنى . على أن صورة ما أثبتناه أقرب شئ لصورة الأصل . [ 6 ] زيادة عن قوانين الوزارة .